كيف يتكوّن هذا الاعتماد؟

قد يصنع المدير هذا الوضع دون أن يقصده. يعيد تنفيذ مهمة بدلًا من شرح ملاحظاته عليها، أو يطلب عرض كل تفصيل عليه، أو يرفض قرارًا اتخذه موظف دون أن يوضح سبب الرفض.

يتعلم الفريق تدريجيًا أن الرجوع إلى المدير هو الخيار الأكثر أمانًا. ومع تكرار ذلك، تقل المبادرة ويزداد الانتظار. ثم يشعر المدير بأنه مضطر إلى التدخل أكثر لأن الفريق لا يتصرف من تلقاء نفسه.

كسر هذه الدائرة يبدأ بفهم سبب تردد الموظف. هل يعرف النتيجة المطلوبة؟ هل يملك المعلومات اللازمة؟ هل يعرف حدود صلاحياته؟ أحيانًا يكون السؤال المتكرر علامة على غموض طريقة العمل، وليس ضعفًا في قدرة الموظف.

فوّض النتيجة وحدود القرار

عندما تقول لموظف: «تولَّ هذا الموضوع»، فقد تكون المهمة واضحة في ذهنك، لكنها تحتمل أكثر من تفسير لديه. التفويض الجيد يوضح أربع نقاط: النتيجة المطلوبة، والموعد، وحدود القرار، والحالات التي يجب فيها الرجوع إليك.

لنفترض أن موظفًا يتولى متابعة استفسارات العملاء. يستطيع الرد على الأسئلة المعتادة باستخدام معلومات معتمدة، وتحديد موعد للمتابعة، وتحديث حالة الطلب. أما تعديل السعر أو تغيير نطاق الخدمة، فيحتاج إلى موافقة. عندما تكون هذه الحدود واضحة، تتحسن سرعة الاستجابة ويعرف كل طرف مسؤوليته.

اجع القرارات التي تصل إليك

خلال أسبوع واحد، دوّن الطلبات التي توقفت في انتظار قرارك. ستجد غالبًا أن بعضها يتكرر. اسأل عن كل نوع: هل يحتاج فعلًا إلى اعتمادي في كل مرة؟ وما المعلومات أو الضوابط التي تمكّن الموظف من التعامل معه؟

يمكن تنظيم القرارات إلى ثلاث فئات:
قرارات يتخذها الموظف وينفذها ضمن حدود محددة.

قرارات يتخذها الموظف ثم يطلع المدير عليها.

قرارات تحتاج إلى موافقة المدير قبل تنفيذها.

هذا التقسيم يمنح الفريق وضوحًا عمليًا. كما يتيح للمدير التركيز على القرارات ذات الأثر الأكبر بدلًا من الانشغال بكل خطوة يومية.

انقل المعرفة من ذهنك إلى الفريق

إذا كنت تجيب عن السؤال نفسه مرارًا، فالفريق يحتاج إلى مرجع يستطيع العودة إليه. قد يكون قائمة مراجعة، أو نموذجًا موحدًا، أو صفحة قصيرة تشرح خطوات العمل ومعايير قبوله.

لا تحتاج الإجراءات دائمًا إلى أدلة طويلة. في بعض الأعمال، تكفي أمثلة واضحة: كيف نرد على استفسار متكرر؟ متى نرفع الطلب للمدير؟ وما الذي نراجعه قبل تسليم المهمة؟

حين تصبح هذه المعرفة متاحة للفريق، تقل المقاطعات ويتحسن اتساق العمل، ويسهل على الموظف الجديد فهم ما هو متوقع منه.

اجعل المراجعة فرصة للتعلم

من الطبيعي أن يختار الموظف طريقة تختلف عن طريقتك. إذا حقق النتيجة المطلوبة ضمن الحدود المتفق عليها، فاختلاف الأسلوب لا يستدعي بالضرورة إعادة العمل من البداية.

وعندما يقع خطأ، راجع سببه قبل أن تسحب الصلاحية. هل كانت التعليمات واضحة؟ هل توفرت المعلومات؟ هل احتاج الموظف إلى تدريب إضافي؟ هذه الأسئلة تساعدك على معالجة المشكلة من جذورها، وتوضح للفريق كيف يتحسن أداؤه في المرة القادمة.

ابدأ بخطوة واحدة

لا تحتاج إلى تغيير طريقة إدارة الفريق دفعة واحدة. اختر أكثر قرار متكرر يصل إليك، واكتب له قاعدة واضحة: من يتخذه، وما حدوده، ومتى يجب تصعيده. طبّقها فترة قصيرة، ثم راجع أثرها على سرعة العمل وجودته.

مع الوقت، ستعرف أين يحتاج الفريق إلى صلاحية أكبر، وأين يحتاج إلى تدريب أو إجراء أوضح. وهكذا يتطور دور المدير من متابعة كل تفصيل إلى بناء فريق يعرف كيف يعمل، ومتى يطلب الدعم، وكيف يحافظ على جودة ما يقدمه.

من علامات الإدارة الجيدة أن يستمر العمل بجودة حين ينشغل المدير، لأن المسؤوليات واضحة والقرارات موزعة على من يستطيع اتخاذها.

عادل مرزوق البقمي

أكتب عن الأعمال والإدارة والقانون والتقنية، وما أتعلمه في رحلة بناء المشاريع.

هل أعجبك المقال؟